محمد الحميدي

198

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

وأسانيدها إلى متونها ، فأقرّ له الناس بالحفظ ، وأذعنوا له بالفضل . وأخبرني أبو العبّاس العذريّ ، قال : أخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن الحسن بن محمد الشافعيّ ، قال : حدّثني الحسين بن عبد الرّحمن ، قال : أنشدني ابن عائشة [ من البسيط ] : لأشكرنّك معروفا هممت به * لأنّ همّك بالمعروف معروف ولا أذمّ وإن لم يمضه قدر * فالشّيء بالقدر المحتوم مصروف كذا وقع ، وأنا أظنّ أنّ في الإسناد نقصانا . وأخبرنا أبو العبّاس العذريّ ، قال : حدّثنا أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزّبيديّ ، قال : حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه ابن المرزبان السّيرافيّ ، قال : حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن السّريّ الزّجّاج ، قال : حدّثنا أبو العبّاس محمد بن يزيد المبرّد ، قال : لمّا وصل المأمون إلى بغداد وقرّ بها ، قال ليحيى بن أكثم : وددت أنّي وجدت رجلا مثل الأصمعيّ ممّن عرف أخبار العرب وأيامها وأشعارها ! فيصحبني كما صحب الأصمعيّ الرّشيد ، فقال له يحيى : هاهنا شيخ يعرف هذه الأخبار يقال له : عتّاب بن ورقاء ، من بني شيبان ، قال : فابعث لنا فيه يجئني . فبعث ، فحضر ، فقال له يحيى : إنّ أمير المؤمنين يرغب في حضورك مجلسه ومحادثته ، فقال : أنا شيخ كبير ، ولا طاقة لي ، لأنه قد ذهب منّي الأطيبان . فقال له المأمون : لا بدّ من ذلك ، فقال الشيخ : فاسمع ما حضرني ، فقال اقتضابا [ من مجزوء المجتث ] : أبعد ستّين أصبو * والشّيب للمرء حرب شيب وسنّ وإثم * أمر لعمرك صعب يا ابن الإمام فهلّا * أيّام عودي رطب وإذ شفاء الغواني * منّي حديث وقرب وإذ مشيبي قليل * ومنهل العيش عذب فالآن لمّا رأى بي * عواذلي ما أحبّوا آليت أشرب راحا * ما حجّ للّه ركب